حيدر حب الله
39
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فتشابه قوله تعالى : ( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ) ( مريم : 96 ) ، وقوله : ( سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ) ( النساء : 152 ) « 1 » ، وإن قيل بأنّ السين هنا تفيد استقبال الرحمة فقط « 2 » . وربما يتصل بقضيّة الإيمان والنفاق ، أنّنا قد نميل - بملاحظة السياق الذي جاءت فيه الآية الأولى هنا - إلى أن أبرز مصاديق الخير والمعروف هو وحدة المسلمين ، قال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ( آل عمران : 102 - 105 ) ؛ فالآيات السابقة تدور حول الاعتصام والوحدة ، ليأتي بعدها الأمر بقوله : ( وَلْتَكُنْ ) ، ليعقبه النهي بقوله : ( وَلا تَكُونُوا ) مما يشي بأنّ من أبرز مصاديق الخير والمعروف هو وحدة المسلمين ، ومن أبرز مصاديق المنكر هو التفرّق والتشرذم ، لكن لا بنحو حصول دلالة ظهورية حاسمة من الآيات ، بل بنحو الإشعار القويّ والحكاية غير المستبعدة . ونستنتج من التقريبات المتقدّمة التي لم نلاحظ عليها نقداً أو نسجّل عليها اعتراضاً ، أنّ الأمر والنهي من الفرائض والواجبات الشرعية الكبرى في الإسلام وأما ما سجّلنا نقداً عليه فغاية بعضه أن يكون مؤيداً لهذه النتيجة التي توصّلنا إليها .
--> ( 1 ) جوامع الجامع 2 : 80 ؛ وتفسير النسفي 2 : 98 ؛ والتفسير الكبير 16 : 131 ؛ وتفسير البيضاوي 3 : 157 ؛ وتفسير البحر المحيط 5 : 71 ؛ وتفسير أبي السعود 4 : 82 - 83 . ( 2 ) تفسير البحر المحيط 5 : 71 ؛ وانظر : الآلوسي ، روح المعاني 10 : 135 - 136 .